وجهاٌ لوجه
وجهاً لوجهٍ وعيناً لِعينٍ وأشياء أخرى ملأن المسافة ما بيننا بالنهارْ كأن القبيلة نامت، وإلا فكيف عزفنا على أرض "دلمون" هذا النشيج الجميل وكيف تبدّت ينابيع "تموز " وسط القفار ؟! !!! أنا عائذٌ بالأقاحي وبالماء من مفردات التصحر ، مستنجدٌ بالأهازيج والضوء من صلصلات القيود دعوني أحلّق في أرض دلمون بالعري ما أثقل الآخرين وأضيق هذا الزمان /المكان/ الحصار !!! عندما يلتقي الجرح بالجرح نشعر أنَّا وُلدنا إلهين للخصب من رحم الاحتضار ونشعر أنَّا اكتسحنا ثلاثين قرناًً من البؤس والجدب والانكسار أبي يجهل الآن أنِّي عقرت نياق القبيلة أمي تصلِّي لنجمٍ بعيدٍ وتقرأ للريح سِفْر الغبار لمن ندفن العمر ؟! إن لم نذق شهدنا اليوم ذقنا غداً علقم الذكريات وإن لم نفض كنوز القرنفل بارت بسوق الذبول من الضيم وأد الأعاجيب فينا ، وخنق المنى وادخار الشباب الذي ليس للادخار !!! يقولون :كل النباتات كانت نساءً مرةً غادةٌ أنذرت نفسها للسماء هي الآن عوسجةٌ في الطريق هنا النخل كُنَّ - هناك - الصبايا اللواتي رقصن عرايا وغادرن ليل الخدور ولولا التمنُّع ما كان شوك القتاد تُرى أي فاتنةٍ كانها الزيزفون وعن أي ثغر...